مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

130

شرح فصوص الحكم

ودليلك فحينئذ يجعل الدليل عين النظر العقلي ( فهذا ) أي النور المتلوّن بلون الزجاج ( نور ممتدّ عن ظل وهو ) أي الظل الذي امتدّ عنه هذا النور ( عين الزجاج فهو ) أي النور المتلوّن ( ظل نوري لصفائه ) أي لصفاء الزجاج فبقي أصل النور على حاله منزها عن التلون فكما أن النور يختلف عليه الأحكام بحسب ظروفه ( وكذلك المتحقق منا بالحق تظهر لصفاء صورة الحق فيه أكثر مما تظهر في غيره ) لاختلاف أعياننا فلا نسع الحق منا إلا بحسب قابليتنا ( فمنا من يكون الحق سمعه وبصره وجميع قواه وجوارحه بعلامات ) بدلائل ( قد أعطاها ) أي هذه العلامات ( الشرع الذي يخبر عن الحق ) وهو إشارة إلى الحديث القدسي كنت سمعه وبصره إلخ ( ومع هذا ) أي مع كونه الحق جميع قوى وجوارح هذا العبد ( عين الظل ) وهو العبد ( موجود ) لا فإن في الحق ( فإن الضمير ) أي ضمير قوله سمعه وبصره ( يعود إليه ) أي على العبد فعود الضمير على الشيء يدل على وجود ذلك الشيء ( وغيره من العبيد ليس كذلك ) أي ليس يظهر الحق فيهم كظهوره فيه ( فنسبة هذا العبد أقرب إلى وجود الحق من نسبة غيره من العبيد ) إلى وجود الحق فما حكم على الحق بالأحكام المختلفة إلا أعياننا فالحق في نفسه منزه عن هذه الأحكام ( وإذا كان الأمر على ما قررناه ) من أن العالم ما له وجود حقيقي والموجود الحقيقي هو الحق ( فاعلم أنك خيال وجميع ما تدركه مما تقول فيه ليس أنا ) إلا ( خيال فالوجود ) الظلي ( كله خيال في خيال ) الخيال الثاني المخاطب أي أنت وقوى مدركك خيال وجميع ما تدركه من العالم كله خيال فيك فليس العالم إلا الوجود المتخيل ( والوجود الحق ) الثابت لذاته ( إنما هو اللّه خاصة من حيث ذاته وعينه لا من حيث أسمائه ) فوجوده تعالى عين ذاته من حيث ذاته وغير ذاته من حيث أسمائه ( لأن أسماءه لها مدلولان ) أي لأن مدلول الأسماء مركب من جز أين الذات والصفة ( المدلول الواحد عينه ) أي ذات عين الحق ( وهو ) أي الاسم ( عين المسمى ) وهو ذات الحق فالوجود بهذا الاعتبار هو اللّه خاصّة وكل واحد من الأسماء بهذا الاعتبار عين الآخر ( والمدلول الآخر ما يدل عليه مما ينفصل الاسم ) الدال ( به عن هذا الاسم الآخر فيتميز فأين الغفور من الظاهر ومن الباطن وأين الأول من الآخر ) فبهذا الاعتبار جميع الأسماء مع مظاهرها كلها ظلال الذات الإلهية ( فقد بان ) أي فقد ظهر ( لك بما هو كل اسم عين الاسم الآخر ) وهو باعتبار اشتمال كل واحد منها على ذات الحق تعالى وبهذا الاعتبار ليست الأسماء ظلالا لذات الحق ( وبما هو غير الاسم الآخر ) وهو باعتبار اشتمال كل واحد منها على الصفة المتميزة بها الاسم عن الآخر لما في قوله بما هو كل اسم وفي قوله وبما هو غير الاسم ( فبما ) أي فبسبب الذي ( هو ) أي الاسم ( عينه ) أي عين الحق أو عين الاسم الآخر ( هو ) أي الاسم ( الحق وبما ) أي وبسبب الذي ( هو ) أي الاسم ( غيره ) أي غير الحق أو غير الاسم الآخر ( هو ) أي الاسم ( الحق المتخيل الذي كنا بصدده ) وهو ظل اللّه ( فسبحان من لم يكن عليه دليل سوى نفسه )